السيد الخميني

116

التعادل والترجيح

الإتيان بالآخر ، فيكون تقييداً فيها ، والثاني أولى ، فالنتيجة هي التخيير « 1 » . وفيه : أنّ ما ذكرنا من تقدّم التقييد على التخصيص في الدوران بينهما ، إنّما هو فيما إذا تعارض عموم عامّ مع إطلاق دليل ، فقلنا : إنّ الإطلاق لمّا كانت حجّيته لدى العقلاء من جعل الماهيّة موضوعاً للحكم بلا قيد ، فهذا الجعل - مع السكوت في مقام البيان - موضوع الحجّية ، فهو يرفع مع ورود دليل من قبل المولى ، والعامّ بظهوره الوضعيّ دليل ، ولا يمكن أن يكون المطلق الكذائيّ مخصّصاً للعامّ « 2 » . وأمّا ما نحن فيه ، فلا يكون من هذا القبيل ؛ لأنّ أدلّة اعتبار الأمارات - بناءً على إطلاقها - لها عموم أفراديّ وإطلاق حاليّ ، ومعلوم أنّ الأوّل موضوع الثاني ، فدار الأمر بين تخصيص العموم بحكم العقل ، وتقييد الإطلاق ، وكلاهما خلاف الأصل ، ولا ترجيح لأحدهما ، ولا يكون العامّ بياناً للمطلق كالفرض السابق ، وليس التقييد أقلّ محذوراً من التخصيص ؛ لأنّ رفع موضوع الإطلاق ليس ارتكاب خلاف الأصل في الإطلاق ، بل خلاف ظاهر فقط في العامّ . وبالجملة : في تخصيص العامّ يرتكب خلاف ظاهر فقط ، وبه يرفع موضوع الإطلاق ، ورفع موضوعه لا يكون تقييداً ، ولا خلاف أصل ؛ لأنّ الإطلاق فرع شمول العامّ للأفراد ، ومع بقاء العامّ على عمومه يرتكب خلاف أصل آخر ؛ هو تقييد الإطلاق ، ولا ترجيح لأحدهما .

--> ( 1 ) انظر نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء الرابع ) : 178 - 179 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 75 .